السرخسي

644

شرح السير الكبير

1050 - ولو أن السرية جاءت بغنائم فيها طعام وعلف فلأهل العسكر أن يأكلوا ذلك بقدر حاجتهم لأنهم شركاء للسرية فيها بسهامهم . فكما أن لكل واحد من أهل السرية أن يتناول فيها مقدار حاجته فكذلك لأهل العسكر أن يتناولوا . لان الشركة تقتضي المساواة . فان قيل : فأين ذهب قولكم ان المنفل بمنزلة الغنائم المحرزة . فان بعد الاحراز بالدار ليس لواحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف من غير ضرورة ولا ضمان . فكان ينبغي أن يكون الجواب في المنفل قبل الاحراز كذلك . قلنا : إنما افترقا في هذا الحكم ، لان إباحة التناول من الطعام والعلف قبل الاحراز ، باعتبار أنه يصير مستثنى من شركة الغنيمة لضرورة الحاجة لكل واحد منهم إلى ذلك ، فإنهم لا يقدرون على أن يستصحبوا من دار الاسلام ما يحتاجون إليه من الطعام والعلف للذهاب والرجوع ، ولا يجدون ذلك في دار الحرب شراء . وما يأخذونه يكون غنيمة . وهذه الضرورة لا تتحقق في دار الاسلام . فإذا صار مستثنى من الشركة باعتبار هذه الضرورة بقي على أصل الإباحة ، بمنزلة شراء كل واحد من المتفاوضين الطعام والكسوة لنفسه وعياله ، فإنه يصير مستثنى من موجب المفاوضة لضرورة الحاجة إليه . ثم هذه الضرورة تتحقق في الغنائم التي فيها نفل في دار الحرب كما تتحقق في الغنائم التي لا نفل فيها فيصير ( ص 217 ) مستثنى من حكم النفل أيضا . ولهذا جاز لأصحاب السرية التناول منها ، فكذلك لغيرهم . فان قيل : لا كذلك ، فإنهم إذا قسموا في دار الحرب أو في دار الاسلام أعطوهم ( 1 ) النفل من الطعام والعلف كما أعطوهم من سائر الأموال ، ولو صار هذا مستثنى من التنفيل لما استحق النفل منه .

--> ( 1 ) ب " أعطوا "